مجموعة مؤلفين

42

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

التكليفية ، بل كلاهما إرشاد إلى الحجية ، لكن هناك فرق بين اللسانين ، فلسان الأمر والإلزام حينما يكون شمولياً يكون إرشاداً إلى الحجية الشمولية ، ولا ينسجم مع الحجية البدلية ؛ لأنّ الحجية البدلية لا تقتضي إلا الإلزام بأحدهما على سبيل البدل ، بينما لسان الترخيص حتى لو كان شمولياً ينسجم مع الحجية البدلية ، لأنّ الحجية البدلية أو التخييرية تقتضي لا محالة أن نكون مرخّصين في الأخذ بأيّ فتوى شئنا ، وبما أنّ مقتضى إطلاق الترخيص هو ثبوته حتى في فرض تعارض الفتويين ، بينما لا يمكن في هذا الفرض إلا الحجية التخييرية أو قل : البدلية . إذن ، مقتضى إطلاق دليل الترخيص في التقليد هو كون حجية الفتويين المتعارضين بدلياً ، ولئن كان بعض أدلّة التقليد بلسان الأمر والإلزام أو احتملنا فيه ذلك فليسقط ذاك الدليل في الفتويين المتعارضين ، لكن تبقى الأدلّة الأخرى التي هي بلسان الترخيص والتجويز لا أكثر ثابتة الإطلاق ، وتلك كافية لنا . الوجه الثاني : أن نقول أيضاً إنّ هناك فرقاً بين دليل للتقليد يفترض كونه بلسان الأمر ودليل آخر للتقليد يفترض كونه بلسان التجويز والترخيص ، فلسان الأمر يدلّ على كلا جانبي الحجية ، أعني التنجيز والتأمين ؛ لأنّه إرجاع حتمي إلى صاحب الفتوى ، فإن كانت فتواه إلزامية كانت نتيجة ذلك التنجيز ، وإن كانت ترخيصية كانت نتيجة ذلك التأمين ، بينما لسان الترخيص لا يدلّ على أكثر من التأمين ؛ لأنّي إن شئت آخذ بقول هذا الفقيه فيؤمّنني عن الواقع ، وإن شئت لم آخذ بقوله فلا يضيفني تنجيزاً ، ومن الواضح أنّ الفتويين المتنافيين لا يتعارضان في الحجية حينما لا تكون حجيتهما إلا بقدر التأمين ، وبالنتيجة يثبت للمقلِّد التخيير بينهما . الوجه الثالث : أن نقول : لا فرق بين أن يكون دليل التقليد بلسان الأمر أو بلسان التجويز والترخيص ، فحتى لو كان بلسان الأمر لم يُفهم منه إلا التخيير